النووي
26
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَطْعًا . وَلَوْ أَتْلَفَ مُتَقَوَّمًا بِلَا غَصْبٍ ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ . فَإِنْ حَصَلَ التَّلَفُ بِتَدَرُّجٍ وَسِرَايَةٍ ، وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِأَنْ جَنَى عَلَى بَهِيمَةٍ قِيمَتُهَا مِائَةٌ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ هَلَكَتْ وَقِيمَةُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ ، فَقَالَ الْقَفَّالُ : يَلْزَمُهُ الْمِائَةُ ، لِأَنَّا إِذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ ، فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى . فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَهْلِكِ الْمَغْصُوبُ لَكِنْ أَبَقَ ، أَوْ غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ ، أَوْ ضَلَّتِ الدَّابَّةُ ، أَوْ ضَاعَ الثَّوْبُ ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فِي الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ . وَالِاعْتِبَارُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى الْمُطَالَبَةِ ، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُلْزِمَهُ قَبُولَ الْقِيمَةِ ، لِأَنَّ قِيمَةَ الْحَيْلُولَةِ لَيْسَتْ حَقًّا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى قَبُولِهِ ، أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ ، بَلْ لَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ عَنْهَا لَمْ يَنْفُذْ . وَفِي وَجْهٍ : هِيَ كَالْحُقُوقِ الْمُسْتَقِرَّةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . ثُمَّ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ ، يَمْلِكُهَا الْمَالِكُ كَمَا يَمْلِكُ عِنْدَ التَّلَفِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا ، وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ، فَإِذَا ظَفِرَ بِالْمَغْصُوبِ ، فَلِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهُ وَرَدُّ الْقِيمَةِ ، وَلِلْغَاصِبِ رَدُّهُ وَاسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ . وَهَلْ لَهُ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ إِلَى أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ؟ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ، كَمَا حَكَى ثُبُوتَ الْحَبْسِ لِلْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ ، لَكِنْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْحَبْسِ لِلْمُشْتَرِي ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ : الْمَنْعُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَبْسُ الْغَاصِبِ فِي مَعْنَاهُ ، وَالْمَنْعُ هُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَإِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ الْمَبْذُولَةُ بِعَيْنِهَا بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمَالِكِ ، فَلِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إِمْسَاكُهَا وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا أَمْ لَا . قُلْتُ : الْأَقْوَى : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ لِيَصِيرَ الْمَغْصُوبُ لِلْغَاصِبِ ، ثُمَّ التَّضْمِينُ